محمد تقي النقوي القايني الخراساني

146

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يذوق ويلمس ويدرك ويتخيّل ويتوّهم ويعقل إلى غير ذلك لا بغيرها ، ولا سيّما على مسلك الإشراق من انّ الادراكات سواء كانت بالحّواس الظَّاهره أو بالحواس الباطنة انّما هي بإضافته اشراقيّة للنّفس لا غير . وامّا الآلات من الباصرة والسّامعة والشّامة وغيرها فشأنها المقابلة والمواجهة مع المدرك لا انّهما مدرك بالأدلَّة التّى ذكرها في محلَّها فلا يبقى مجال للارتياب في انّ النّفس هي السّامع لكلّ شيء وهى المبصر واللَّامس وغيرها الَّا انّ الإدراك بتوسّط الجليديّه في الرّوية والسّمع في السّامعة وهكذا وفرق واضح بين كون الشّيىء مدركا بنفسه وكونه واسطة الإدراك وحيث - أثبتنا تجرّدها وبقائها بعد مفارقتها عن البدن وعدم فنائها بفنائه كما هو شأن المجرّد فقد علمت انّها كما تسمع وترى وتشمّ وتذوق وتلمس وتعقل ، وتتخيّل وهى في البدن فكذلك حالها بعد مفارقتها عنه إذا المفروض انّ البدن العنصري لا خصوصيّة له لإدراكاتها . نعم ، هي تحتاج إلى البدن في بدو ظهورها وتعلَّقها به حتّى تكمل به فبعد بلوغها إلى كمالها المترقّب لا حاجة لها اليه هذا إذا لم نقل بتعلَّقها بعد مفارقتها عن البدن العنصري إلى البدن المثالي كما ذهب اليه كثير من المحقّقين وشهدت به الرّوايات والآيات أيضا كما سيجيء في محلَّه والَّا فالأمر أسهل إذ لا فرق بين البدنين الَّا بالكثافة واللَّطافة ونسبتها اليهما على حدّ سواء على اىّ تقدير ان قلنا بعالم المثال وتعلَّق الرّوح بالبدن - المثالي بعد هذه النّشأه أو لم نقل فالنّفس لمكان تجرّدها وانّها ، في